شوربة النفاس

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

رميت نفسي جنبه: "أحمد! فوق! أحمد!" حماتي سمعت صريخي وجريت، وأول ما شافت ابنها انهارت: "ابني! مالك يا أحمد؟!" اتصلنا بالإسعاف ونقلناه المستشفى، وفضل في الطوارئ أكتر من أربع ساعات. أخيرًا الدكتور خرج وقال إن جرح راسه احتاج ست غرز، لكن إصابة الرأس نفسها مش خطيرة.

حماتي أخدت نفسها وقالت: "الحمد لله." لكن الدكتور كمل: "لأسف، فيه حاجة تانية مقلقانا؛ وظائف الكبد مش طبيعية، وإنزيمات الكبد مرتفعة جدًا." اتصدمت؛ أحمد عمره ما اشتكى من كبده. حماتي قالت بسرعة: "يعني إيه يا دكتور؟ ابني عنده إيه؟" الدكتور بصلي أنا وقال: "ممكن حضرتك تيجي معايا دقيقة؟

" مشيت معاه لآخر الطرقة، وهناك خفض صوته وسألني: "جوزك كان بياخد أدوية أو أعشاب أو أي مشروب معين بشكل مستمر الفترة الأخيرة؟" قلت: "لأ... على حد علمي." قال: "فكري كويس، لأن التحاليل بتشير إنه اتعرض لمادة سببت ضغط وضرر للكبد، ومش باين إنها جرعة واحدة، بل غالبًا كانت بتدخل جسمه بشكل متكرر تقريبًا من خمس لسبع أيام.

" حسيت قلبي وقف؛ لأن الحاجة الوحيدة الجديدة اللي أحمد كان بياخدها يوميًا هي شوربة النفاس. رجعت ناحية حماتي وأنا مش عارفة أفكر، لقيتها قاعدة بتعيط. أول ما شافتني قامت: "الدكتور قالك إيه؟" بصيت في وشها وقلت: "لسه بيحاولوا يعرفوا السبب.

" بالليل أحمد فاق، قعدت جنبه وحكيتله كلام الدكتور، سكت شوية وبعدين بصلي وقال: "مريم... أنا الأسبوع ده ماخدتش أي دواء جديد." قلت: "وأنا عارفة." وفجأة قال: "الحاجة الوحيدة الجديدة كانت شوربة ماما." تاني صباح، حماتي دخلت المستشفى ومعاها اتنين ترمس؛ فتحت واحد وقالت: "ده أكل خفيف ليكم.

" وبعدين فتحت التاني فنفس الريحة ونفس اللون البني الغامق ضربوا في مناخيري. صبّت طبق شوربة، لكن المرة دي ما مدتوش ليا بل مدته لأحمد وقالت: "اشرب يا حبيبي... دي هتقويك." أحمد مد إيده، لكن أنا مسكت الطبق قبله وقلت: "لأ يا ماما، الدكتور مانع عنه أي أعشاب أو شوربة دلوقتي.

" وفي اللحظة دي، شوفت وش حماتي اتغير؛ ثانية واحدة ظهرت نظرة سريعة جدًا في عينيها قبل ما تبتسم، ماكنتض نظرة أم مستغربة، بل نظرة واحدة اتقفشت وهي بتحاول تعرف إحنا عرفنا إيه. بعد ما خرجت، أحمد بصلي وقال: "إنتِ شوفتي اللي أنا شوفته؟

" هزيت راسي، وفي اللحظة دي أخدت قراري. اتصلت بمامتي وخليتها تيجي تقعد مع البيبي، ورجعت البيت لوحدي. دخلت المطبخ ولقيت نص حلة من شوربة الصبح لسه على البوتاجاز، طلعت زجاجة نضيفة ومليت منها عينة عشان آخدها للتحليل.

بعدها بدأت أفتش المطبخ لحد ما عيني وقعت على أعلى رف في دولاب المطبخ، الرف اللي حماتي كانت دايمًا تقفله بعد ما تخلص الشوربة. جبت كرسي وطلعت عليه بالعافية، مديت إيدي وفتحت باب الدولاب، وفي اللحظة اللي شوفت فيها اللي مستخبي جواه، فهمت كل حاجة.

في آخر الرف كان فيه كيس ورق بني متقفل كويس ومستخبي ورا علب قديمة. طلعته وكان جواه مجموعة أعشاب وجذور ناشفة مطحونة لونها غامق وريحتها هي نفسها نفس الريحة المُرة. واللي خلاني أقلق أكتر كان ظرف أبيض صغير جوه الكيس فتحته لقيت ورقة مكتوب عليها بخط إيد: "معلقة واحدة فقط يوميًا لمدة 14 يوم"، وتحتها تحذير: "ممنوع للرجال.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sz

story2082 zbuef.online ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان