شوربة النفاس

نُشر منذ يومين
حفظ
غلاف المقال

" قلبي دق بعنف؛ يعني حماتي كانت عارفة إن اللي بتحطه في الشوربة مش أعشاب عادية. صورت الورقة بالموبايل وخدت الكيس كله، وقبل ما أنزل من على الكرسي سمعت صوت مفتاح في باب الشقة؛ حماتي رجعت.

حطيت الكيس بسرعة في شنطتي، وأنا بنزل جرح العملية شد عليا فخبطت علبة وقعت على الأرض. دخلت حماتي وقالت: "مريم؟" قلت بهدوء: "كنت بدور على حاجة." قربت مني وقالت: "على إيه؟" قلت: "أي حاجة تفسر اللي حصل لأحمد." وشها اتغير وقالت: "وإيه علاقة مطبخي بأحمد؟

" قلت: "الشوربة." سكتت، وقلت لها: "أحمد هو اللي كان بيشرب الشوربة مكاني." وشها ابيض ورجعت خطوة لورا: "إيه؟" قلت: "كل يوم أنا ما شربتش غير كام معلقة، أحمد كان بيخلص الطبق." صرخت: "إنتِ مجنونة؟!" ومسكت دراعي: "إزاي تسيبيه يشربها؟!" نزعت إيدي منها وقلت: "ليه؟

إيه اللي في الشوربة يخليكي مرعوبة بالشكل ده إنه شربها؟" عينيها راحت ناحية الدولاب وهنا عرفت أنها فهمت. قالت: "إنتِ خدتي الكيس؟" قلت: "آه." مدت إيدها ناحية شنطتي فرجعت خطوة ورا: "ماتلمسيش الشنطة." قالت: "إنتِ مش فاهمة حاجة." قلت بصدمة: "أمال فهميني! جوزك ابنك في المستشفى بسبب الحاجة دي!

" عينيها اتمليت دموع وقالت: "والله العظيم ما كنت عايزة أأذي أحمد." قلت: "يعني كنتِ عايزة تأذيني أنا؟" قالت: "لأ!" قلت: "أمال إيه؟" قالت: "أنا مش هقدر أقولك." قلت: "ليه؟" قالت: "لأن الموضوع مش سري لوحدي." وقتها موبايلي رن وكان أحمد، رديت وصوته كان ضعيف: "مريم، إنتِ فين؟" قلت: "في البيت.

" قال: "ارجعي المستشفى حالًا، الدكتور طلب يشوفنا إحنا الاتنين." قلت لحماتي: "أنا لقيت الحاجة اللي كانت بتحطها ماما في الشوربة." قال أحمد: "خديها معاكي." رجعنا المستشفى، دخلت أنا وحماتي أوضة أحمد وحطيت الكيس قدام الدكتور وقلت: "ده كان بيتحط في الشوربة.

" الدكتور أخده وقرأ الورقة وشم الأعشاب وقال: "هنحلله فورًا." أحمد بص لماما وسأل: "إنتِ كنتِ بتحطي ده لمريم ليه؟" قالت: "عشان صحتها." رفع الكيس وقال: "ومكتوب عليه ممنوع للرجال ليه؟" ما ردتش. قلت: "وكمان مكتوب 14 يوم، يعني كنتِ ناوية تفضلي تديهولي أسبوع كمان.

" بدأت تعيط وقالت: "أنا عملت اللي افتكرته صح." قال أحمد: "مين قالك تعملي كده؟" ما ردتش. بعد ساعتين رجع الدكتور وماسك تقرير التحليل وقال: "عرفنا المادة اللي سببت المشكلة؛ الخليط فيه تركيز عالي من مستخلص عشبي غير آمن بالجرعات دي، وده يفسر إصابة الكبد عند أحمد.

" قلت: "يعني لو أنا اللي كنت شربتها..." قال: "كان ممكن يحصل لكِ ضرر برضه." لكنه كمل وقال: "بس فيه حاجة غريبة؛ المادة دي مش موجودة في كل الخليط بنفس التركيز، وغالبًا الكيس نفسه تم العبث بمحتواه، فالتركيز اللي لقيناه غير منطقي.

" حماتي رفعت راسها فجأة وقالت وهي بتترعش: "عشان كده ريحته اتغيرت! أول يومين الشوربة ماكانت ريحتها بالشكل ده.. الكيس ده مش بتاعي!" قلت: "أنا لقيته في دولابك!" قالت: "الكيس الأصلي كان بتاعي، لكن الورقة اللي جواه مش أنا اللي كتبتها.

" وقعدت تحكي إنها قابلت ست عند دكتورة النسا بتبيع خلطات أعشاب للسيدات بعد الولادة فاشتريت منها كمية صغيرة لفتح الشهية، لكنها ماكانش فيها الورقة دي أصلًا ولا هي اللي كتبتها. سأل أحمد: "ومين دخلها؟" قالت: "معرفش." قلت: "مين غيرك كان يعرف مكان الكيس؟" سكتت وفجأة عينيها اتغيرت وقالت: "منى.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
sz

story2082 zbuef.online ✦ ناشر

كاتب

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
3مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان